ابن خالوية الهمذاني

118

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : حَتَّى يَمِيزَ « 1 » . يقرأ بضم الياء والتشديد ، وبفتحها والتخفيف . فالحجة لمن خفف : أنه أخذه من ماز يميز . والحجة لمن شدد : أنه أخذه من : ميّز يميّز . ومعناه : التفرقة بين الشيئين . قوله تعالى بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ « 2 » . يقرأ بإثبات الباء في « الزبر » « 3 » وطرحها . وهي في مصاحف أهل الشام بالباء واختلف النحويون في ذلك . فقالت طائفة : إثباتها وطرحها بمعنى واحد . وفرق ( الخليل ) بينهما فقال : إذا قلت : مررت بزيد وعمرو فكأنك مررت بهما في مرور واحد . وإذا قلت مررت بزيد وبعمرو ، فكأنك قد مررت بهما في مرورين حتى تقع الفائدة بإثبات الحرف ، لأنه جاء لمعنى . ومن سورة النساء قوله تعالى : الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ « 4 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن خفف : أنه أراد : تتساءلون ، فأسقط إحدى التاءين تخفيفا . والحجة لمن شدد : أنه أسكن التاء الثانية ، وأدغمها في السين للمقاربة فلزمه التشديد لذلك . قوله تعالى : وَالْأَرْحامَ « 5 » . يقرأ بالنصب والخفض . فالحجة لمن نصب : أنه عطفه على ( الله ) تعالى . وأراد : واتقوا الأرحام : لا تقطعوها ، فهذا وجه القراءة عند البصريين ، لأنهم أنكروا الخفض ، ولحّنوا القارئ به . وأبطلوه من وجوه : أحدها : أنه لا يعطف بالظاهر على مضمر المخفوض إلّا بإعادة الخافض ، لأنه معه كشيء واحد لا ينفرد منه ، ولا يحال بينه وبينه ، ولا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض . والعلة في ذلك أنه لما كان العطف على المضمر المرفوع قبيحا حتى يؤكد لم يكن بعد القبح إلا الامتناع ، وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن تخلف بغير الله فكيف ننهى عن شيء ويؤتى به ؟ وإنما يجوز مثل ذلك في نظام الشعر ووزنه اضطرارا كما قال الشاعر :

--> ( 1 ) آل عمران : 179 . ( 2 ) آل عمران : 184 . ( 3 ) أي بالزبر . ( 4 ) النساء : 1 ( 5 ) الآية نفسها .